وهبة الزحيلي
217
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وصفة هذا النعيم الدوام ، فقال تعالى : إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ أي إن هذا الذي أنعمنا به عليكم لرزق دائم لا انقطاع له ، ولا فناء أبدا ، كقوله عزّ وجلّ : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [ النحل 16 / 96 ] ، وقوله جلّ وعلا : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ هود 11 / 108 ] ، وقوله تعالى : لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [ الانشقاق 84 / 25 ] ، أي غير منقطع ، وقوله سبحانه : أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها ، تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ، وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ [ الرعد 13 / 35 ] . فقه الحياة أو الأحكام : جعل اللّه تعالى هؤلاء الصّفوة المختارة من الأنبياء مع من تقدّمهم قدوة طيبة وأسوة حسنة للنبي ص وللمؤمنين من بعده ، في الصّبر والعمل الصالح ، والعلم النافع ، والقوة في العبادة ، والفقه في الدين . وسبب اصطفائهم إيمانهم بالدار الآخرة وتذكرهم لها ، وعملهم المحقق لرضوان اللّه ومغفرته ودخول جنانه فيها ، فهم يذكرون الآخرة ، ويرغبون فيها ، ويزهدون في الدنيا . وذكرهم في القرآن المتلو إلى يوم القيامة إشادة بهم ، وذكر جميل في الدنيا ، وشرف يذكرون به فيها أبدا . ولهم ولكلّ المتقين مع هذا الذكر الجميل في الدنيا حسن المرجع في القيامة ، إذ لهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ، مفتحة الأبواب ، تفتحها الملائكة تكريما لهم . يتمتعون بنعيم الجنان في مسكن مريح يتكئون فيه على الأرائك ، ولهم ما يطلبون من أنواع الفاكهة الكثيرة والشراب الكثير .